تتمتع الأنظمه القمعيه فى أى بلد تحكمه بقدر كبير من الغباء الذى يطرأ بوضوح على أساليبها المنتهجه فى التعامل مع كل من يقع تحت طائلتها سواءً كان ينتمى لسوء حظه الى الشعوب المحكومه بأمرهاأو اذا كان قدره الاحمق الخُطى قد وضعه فى طريقها فهى لا تحاول ادارة أزماتها بالطرق الدبلوماسيه المعهوده لدى الامم المتحضره ..بل تجنح الى استخدام أساليب وحشيه تمثل كل رصيدها من الغباء المطلق الذى لا تملك سواه وغالباً ما لا تحقق لها تلك الاساليب أياً من أهدافها لقلة جدواها وتداعى منطقها فهى تجنح دائماً الى أخذ البرىء بجريرة المذنب الذى لا يقوى على ملاحقته ؛فتعاقب من لا حول لهم ولا قوه وتأخذهم بذنب الطُغمه الحاكمه فى بلادهم.. وهذا أمر مستهجن لا يقبله عقل ولايبرره منطق سليم ويصح ان يطلق عليه استهزاءً ما أشرت اليه فى العنوان الموضح أعلاه.
وبحكم كونى سجيناً مصرياً قابعاً فى أحد السجون لأسباب تتعلق بممارستى لحق من حقوقى لا تقره بشكل واقعى السلطات الحاكمه فى بلادى ونظراً لقربى من بعض السجناء الاريتريين الهاربين من جحيم نظام بلادهم العسكرى ومن خلال أحداث عايشتها على مدى الاشهر الماضيه سأحاول اثبات حقيقة ما سبق وأن طرحته فى الفقره السابقه.
فمنذ حوالى خمسة أشهر فوجىء النزلاء الاريتريين بالعنبر الذى أقيم به بانقطاع زيارات ذويهم المقيمين فى مصر عنهم لفتره طويله جداً حتى اكتشفوا انهم من بين النزلاء الاجانب قد انقطعت عنهم زيارات ذويهم ثم جاء اوقت الذى عرفوا فيه انهم ممنوعون تماماًً من الزيارات لاسباب يجهلونها وتأكدت بشكل شخصى من ذك عندما أخبرنى احد معارفى أنه حاول زيارة سجين اريترى الجنسيه فى سجن القناطر الا انه فوجىء بقرار منع الزيارات عن الاريتريين ومن هذا التوقيت بدأت الشائعات المتداوله بين هؤلاء النزلاء تأخذ منحى أحادى الجانب مضمونه أن الحكومه المصريه قد أصدرت قراراً بمنع الزيارات عن النزلاء الاريتريين فى السجون المصريه كرد فعل على قيام السلطات الاريتريه باحتجاز بعض الصيادين المصريين لتواجدهم فى مياهها الاقليميه ولكنى لم أتمكن وقتها من تصديق هذه الشائعات لأننى لم أكن أتصور أن غباء السلطات المصريه من الممكن أن يبلغ هذا الحد من اللامعقوليه فمعظم الأريتريين الموجودين معنا هنا ان لم يكن كلهم ينتمون لحركات مسلحه مناهضه للنظام الحاكم فى بلادهم وهم هاربون من الجحيم الذى كانوا يصلونه على يد النظام الديكتاتورى بزعامة (أسياس افورقى ) وكلهم صدرت بحقهم أحكام عسكريه مصريه بالحبس لمدة عام لمحاولتهم الدخول الى الاراضى المصريه عبر حدودها مع السودان بطريقه غير شرعيه أو لمحاولتهم التسلل الى اسرائيل طمعاً فى حياة أفضل أوحى اليهم انهم سيجدونها هناك..منهم أطفال لم يبلغوا السابعة عشر من أعمارهم فارون بجلودهم من التجنيد الالزامى المفتوح المده فى صفوف الجيش الاريترى ومنهم طلاب أغلقت مدارسهم وجامعاتهم وأجبروا على الانخراط فى صفوف القوات المسلحه وحرموا بعد ذلك من مواصلة دراستهم وأخرون تعرضوا لشتى ألوان القمع والمضايقات التى لم ترحم صغيراً أو كبيرا فى بلادهم فأثروا الهرب الى المجهول الذى يتصورونه أفضل بكثير من واقعهم البائس فلم يكن من المعقول تصديق ما أثير من أن الجكومه المصريه عمدت الى الضغط على النظام الاريترى بمنع الزيارات عن معارضيه الذين يناصبونه العداء ولم يكن من المتصور لدى أن الحكومه المصريه قليلة الحيله الى هذا الحد اللذى لا تتمكن معه من ايجاد وسيله ضغط مناسبه لتضييق الخناق على الحكومه الاريتريه ودفعها الى الافراج عن المصريين المعتقلين داخل السجون الاريتريه
ولكن ما حدث أن نظّم النزلاء الاريتريين منذ فتره اضراباً عن الطعام احتجاجاً على منعهم الزيارات واستمر هذا الاضراب لما يقرب من أربعة أيام تمكنت بعدها ادارة السجن من أقناعهم بانهاء الاضراب بعدما أكدوا لهم أن قرار منع الزياره هو قرار سيادى لا يد لهم فيه كرد على احتجاز سطات بلادهم للصيادين المصريين ومؤكداً ما كنت أستبعده ولا أتصوره بالمره كنوع من حسن الظن الصادر عن شخص ساذج لا يمكنه أن يقتنع ان القرارات الحكوميه فى مصريمكنها أن تجنح نحو هذا القدر من الغباء وقد تأكد لى ذلك أكثر عندما سمحت ادارة السجن مؤخراً بالزيارات للنزلاء الاريتريين فى وقت تزامن مع أطلاق السطات الاريتريه سراح الصيادين الذين كانو محتجزين لديها
ومن ناحية أخرى فان موقف الخارجيه المصريه من هؤلاء الصيادين الذين كانو محتجزين لدى أريتريا يبدو متناقضاً تماماً مع الموقف الذى اتخذته الحكومه جراء اعتقالهم والمتمثل فى منع الزيارات عن النزلاء الاريتريين فقد أكد الصيادون المفرج عنهم لاحدى الصحف أن الخارجيه المصريه لم تفعل أى شى من أجلهم ولم تتدخل لفك أسرهم.
فكما يقول أحدهم "المصرى فى الخارج بلا كرامه حيث تتركه الخارجيه دون أن تسأل عنه أو ترعاه عكس ما يحدث مع الدول الاخرى التى تسعى بشتى الطرق لانقاذ أبنائها واعادتهم سالمين الى وطنهم "
اما الصيادين فقد تركتهم الخارجيه عاماً كاملاً تعرضوا خلاله لشتى ألوان التعذيب البدنى من تجويع وجلد بالسياط واجبارهم عى حمل الحطب والصخور فوق ظهورهم وأكتافهم وتركهم فى الشمس لساعات طويله والحكومه المصريه لاتملك الا ان تقمع ضحايا اخرين ناقمين هم أيضاً ؟على النظام الذى يعامل هولاء المصريين بهذه الطريقه البشعه حتى أننى فوجئت بعلامات الاستهجان تعلو وجوه البعض منهم عندما أخبرتهم بما فعلته السلطات الاريتريه مع الصيادين وكثيرا ما كنت أسمع بعضهم يرددون عبارات السباب لاسياس أفورقى ونظامه القمعى ويرفضون مجرد التفكير فى العوده مره أخرى الى بلادهم المنكوبه تحت حكم هذا النظام
لقد أثبت هذا الموقف الفاضح أن الشعوب دائماً هى المغلوبه على أمرها وأن الأنظمه القمعيه لا تهمهما مصلحة شعوبها بنفس الدرجه التى تعنيها بقاء رموزها الى الابد فوق كراسيهم فهى تبحث عن شرعيه زائفه لها وتتخذ بعض الاجراءات الشكليه التى لا معنى ولا مدلول ولا نتيجه معها للايحاء ولو كذباً بأنها تتصرف لمصلحة الشعوب فى الوقت الذى تبدو فيه هذه المواقف وتك التصرفات باعثه على السخريه والاستهزاء ....بل والاشمئزاز فى الوقت ذاته.
فالحكومه المصريه لم تتمكن من ممارسة أى ضغط مباشر على نظام (أفورقى) لانه لا توجد أوجه مشتركه للتعاون بين النظامين يمكنها استغلالها فلم تجد سوى بعض السُجناء الحاملين للجنسيه الاريتريه والذين يمثلون ألد أعداء النظام الحاكم هناك ولا يمثلون بطبيعة الحال أى ورقة ضغط يمكن للحكومه المصريه أستغلالها ضد هذا النظام وهى بذلك يصدق عليها المثل العامى المشهور(ما قدرتش على الحمار ..اتشطرت على البردعه) وهى سياسه تبدوا واضحه وجليه فى مواقف كثيره متعدده منها على سبيل المثال لا الحصر استغلال الحكومه المصريه للضغوط الغربيه المتصاعده عيها للافراج عن بعض المعارضين والناشطين السياسيين القابعين فى سجونها للايحاء لرجل الشارع العادى أنها لا ترضخ للضغوط للغربيه ولا تسمح لاحد بالتدخل فى شئونها الداخليه فى الوقت الذى يلزمها فيه الافراج عن هؤلاء السُجناء على الاقل لتحسين صورتها فى الخارج التى أصبحت فى غاية السوء وفى ذات الوقت لن يضيرها فيه الافراج عنهم. كونهم لا يمثلون خطوره على أمن البلاد ولا يشكل خروجهم تهديداً لبقاء أصحاب الكراسى فوق كراسيهم ولكنه التطبيق الامثل لنظرية الحمار والبردعة التى أصبحت الحكومه المصريه تتبعها فى علاقاتها الدوليه.
(كريم عامر)
سجن برج العرب- الاسكندريه