"جروب الخروف الضال !!!
للإنضمام للقطيع .. إضغط هنا "
ما كتبته أعلاه ليس من قبيل السخرية أو الإستهزاء أو حتى التهكم ، ولكنه مع الأسف الشديد هو صورة للواقع المخزى الذى نعيشه والذى جعل البعض لا يستحى من أن يعبر بصراحة مطلقة ودون خجل عن أنه جزء من قطيع بشرى يسير بأمر أحدهم نحو الطريق الذى يحدده .
فمنذ فترة طويلة وجدت أن عنوانى البريدى قد أضيف إلى أحد المجموعات الإلكترونية التى ترسل رسائل دورية للمشتركين بها ، وهى مجموعة مسيحية دينية من المجموعات المنتشرة على نطاق واسع على الإنترنت ، المهم أننى فشلت فى حظرهم من إرسال رسائل لى على بريدى الإلكترونى لأن قائمة العناوين المحظورة لدى قد إمتلئت عن آخرها ، ففضلت أن أمحو هذه الرسائل أولا بأول حتى ودون أن أطلع عليها لأن وقتى أولا لايسمح بمطالعتها ، ولأننى من جهة أخرى لا أنجذب الى مثل هذه الترهات التى يرددها المتدينون من آن لآخر والتى لا يهدف منها سوى الى تغييب العقل البشرى وتحويل البشر إلى قطعان تسير بغير أدمغتها .
المهم أننى فى أحد المرات دفعنى الفضول الى فتح إحدى هذه الرسائل وتصفحها ، فوجدتها تحتوى على الأخبار القبطية المعتادة من مزاعم خطف لفتيات قبطيات وإجبارهن على إعتناق الإسلام ، وما إلى ذالك ، وفى نهاية الرسالة فوجئت بشريط متحرك مكتوب فيه " جروب الخروف الضال يرحب بالأعضاء الجدد فى قطيع الراعى الصالح " ، توقفت كثيرا عن هذه العبارة الصادمة وتخيلتها نوعا من الدعابة أو الهزل ، إلا أن الصدمة الكبرى حدثت لى عندما وجدت رسما متحركا يعبر عن هذه المجموعة البريدية عبارة عن راع يقود مجموعة من الخراف ، وبجانبة العبارة التى ذكرتها أعلى هذا المقال وبها رابط للإشتراك فى المجموعة !!! .
بصراحة شعرت بالقرف والإشمئزاز الشديدين ، فطوال حياتى كنت أرى الناس من حولى يسيرون فى حياتهم كقطعان بشرية تتشابه فى كل شىء ، ولكن عندما تواجههم بهذه الحقيقة كانوا يصرخون فى وجهك نافين إياها ويعبر كل واحد منهم بطريقته عن أنه يسير كما يريد ولكنه فى واقع الأمر ليس كذالك ، ولكن أن يصرح مجموعة من البشر بأنهم بالفعل قطيع ، بل ويشبهون أنفسهم بالخراف ، ويعلنون أنهم يسيرون فى قطيع ما يسمونه بـ" الراعى الصالح " ، ويدعون الآخرين للإنضمام اليهم والإعتراف بحقيقتهم كخراف بشرية لا شىء تفعله سوى ما يأمرون به فأعتقد أن الأمر قد تجاوز حدود ما يمكن أن نتصوره معقولا ليدخل فى نطاق الظواهر الشاذة المنتشرة فى محيطنا .
وإنى أتسائل : كيف يرضى إنسان كامل يحترم ذاته ويقدرها أن يطلق أحدهم عليه نعت " الخروف " ويصفه بأنه فرد من أفراد القطيع ؟؟
كلما مر على يوم أجد المتدينون من حولى يثبتون ما يحاولوا نفيه بالكلام والشعارات الرنانة ...
فالمسلمين يصرخون فى وجه بابا الفاتيكان ..... الإسلام لم ينتشر بحد السيف .... ويقتلون الأبرياء فى ذات الوقت إحتجاجا على تصريحات البابا !!!
والمسيحيون يزعمون أن ديانتهم تحترم العقل البشرى ولا تقف فى طريقه .... ثم نجد بعض أتباعها يدعون الآخرين لتغييب عقولهم والإنضمام لقطيع الراعى الصالح !!!!
بصراحة شديدة ، توصلت إلى قناعة مفادها أن أحوالنا لن تنصلح إلا إذا تخلينا عن الدين بشكل تام ، فهو أحد أهم الأسباب وراء تخلفنا وإنحدار مستوى تفكيرنا ، ربما لا يكون هذا هو الحل الوحيد ، ولكنه أحد الحلول التى أعتقد أنها ستعمل على إنقاذنا مما نحن فيه .