Monday, August 21, 2006

لن أنساكم أيها الأصدقاء


الصورة منقولة عن المدونة الخاصة بالدكتور توم بالمر ، وبطلتها هى زينب السويج ، العراقية الأمريكية التى كانت أول من إلتقيت بهم خلال المؤتمر ! ..

وكما تبدو زينب فى الصورة ، فإنها تداعب قطة صغيرة أثناء تجولها معنا فى القاهرة القديمة يوم الجمعة الماضى فى طريقنا لبعض المعالم الأثرية التاريخية الدينية الموجودة بهذا المكان والتى كان منها معبد إبن عذرا ، والكنيسة المعلقة ، ومسجد عمرو بن العاص ، رأيت هذا المشهد الرائع فإزددت إعجابا بهذه السيدة التى كلما رأيتها تتحدث كلما إزداد لدي الأمل بأن الدنيا ستصبح بألف خير على الرغم من كل التحديات ...

غيرت زينب وغيرها قناعات كانت شبه ثابتة لدى عن المنتمين إلى منطقة الخليج ( العربى أو الفارسى ... ليس هناك فرق كبير فى نظرى ) ، فعندما كانت تتحدث عن التسامح الدينى من خلال سرد قصتها مع بعض الطالبات العربيات اللواتى إلتقت بهم أثناء زيارتها لجنيف لحضور مؤتمر هناك ، واللواتى كن يتحدثن بعنصرية بغيضة عن عامل بالفندق ظنن أنه يهودى الديانة ( بسبب أنه كان يضع وشما للصليب المعقوف على ذراعه !!! ) ، وعندما أجابت عن سؤال لأحد المشاركين الذى ذكر لها أنه إكتشف أن بعض من كانوا معه لا يؤمنون أساسا بوجود إله بقولها " هذا إيمانهم الخاص " ..شعرت أنه من الظلم أن أحكم على إنسان بأنه متعصب لأنه متمسك بتعاليم دينه فى حياته الخاصة ...

عزيزتى زينب .... كنت أظن أن وضع المرأة للحجاب على رأسها هو بمثابة دليل على التعصب الأعمى ، ولكنك غيرت من هذا التفكير النمطى الذى كان مسيطرا على كثيرا لدرجة تجعلنى أعترف الآن أننى كنت لا أثق فى أى فتاة محجبة وأراها إنسانة تنافق المجتمع الذى تعيش فيه لكى تحظى برضاه عنها ... لست وحدك التى غيرت من هذا التفكير لدى ، بل عمل على ذالك لقائى مع "عائشة " ، الفتاة التى بذلت جهدا كبيرا لكى أفرقها عن توأمتها " داليا " ( على فكرة ... داليا وعائشة إلتقيا للمرة الأولى بالمؤتمر ... لكننى لا أزال أجد صعوبة فى تصور أنهما ليستا توأمتين !!! ) إلا بعد أن أعطتنى عائشة ملاحظة إستطعت من خلالها أن أفرق بينهما ، وهى أن عائشة تترط طرف الإيشارب متدل من فوق كتفها ، بينما داليا تتركه يتدلى من خلف رأسها ، بالطبع .. ملاحظة غريبة جدا ولكننى إستطعت أن من خلالها أن أدعو عائشة بإسمها الحقيقى دون أن أتوقع منها تصحيح الخطأ وتذكيرى بأن لها إسما آخر !!!! ...

* * * * * رولا ، و ليلى

لم أصدق نفسى عندما عرفت أنهما كويتيتان ، ، الدكتورة رولا ... المرأة الأكثر جرأة فى طرح قضايا المرأة وحقوقها ، لا سيما أنها كانت من أبرز المشاركات فى الإنتخابات الكويتية الأخيرة والتى لم ينجح فيها أى من النساء ، ولكنها حصلت على أعلى الأصوات من بين المرشحات النساء اللائى خضن هذه المعركة للمرة الأولى ... تبدو للوهلة الأولى هادئة جدا لا توحى لك بأن وراء هذا الهدوء عاصفة تمرد قد تحطم كل ما تجده فى طريقها ....

إلتقيت بها للمرة الأولى فى بهو الفندق عندما كنت جالسا أتحدث مع شاهيناز ، تحدثنا معا لفترة ، وتعرفنا إليها أكثر عندما سمعتها تتحدث فى إحدى المحاضرات خلال المؤتمر ....

فرق كبير بين المرأة التى تنافق المجتمع لكى تعيش على الهامش فى وضع حقير لا يقبل به إنسان يحترم ذاته ... وبين التى لا تأبه بآراء من حولها فيها وتفعل ما تراه هى صحيحا بصرف النظر عن الموقف السائد فى مجتمعها ...

عرفت أن رولا تتعرض لتهديدات عديدة من قبل التيارات الظلامية فى بلادها ، ومع ذالك فإنها لم تنفك تدافع عن حق بنات جنسها فى المساواة التامة بنظرائهم من الرجال فى كل شىء ، فهى التى دافعت بضراوة عن حق المرأة فى التصويت ونظمت المظاهرة التى أدت إلى إعطاء المرأة حقها فى المشاركة السياسية وفى ترشيح نفسها فى الإنتخابات بعد أن كان مجرد مناقشة مثل هذا الأمر فى مرحلة سابقة يدخل ضمن دائرة المحرمات التى لا يجب الإقتراب منها ! .

أما ليلى الصراف ، الصحافية الكويتية الشابة ، فمهما حاولت الكتابة عنها لن أستطيع أن أصف كل شىء فيها ، فعلى الرغم من أننى لم أتحدث كثيرا معها ، إلا أنها أعطتنى إنطباعا عن القوة والجرأة والتحدى التى تتميز بها ، هى الأخرى تتعرض لبعض المصاعب فى مجتمعها ، خاصة أنه من المستهجن أن تكون المرأة بارزة وناجحة فى المجال الذى تعمل به فى المجتمعات الذكورية العربية التى تتعامل مع المرأة على أنها خلقت لوظيفة واحدة فقط ، وليس لها أن تفكر فى الحصول على أكثر من ذالك ! ...

* * * * *

ومن سوريا ... إلتقيت بصاحبة الإبتسامة الساحرة " غادة " ، التى تعمل بتدريس اللغة الإنجليزية ، وتشارك مع بعض الناشطين السوريين فى مشروع " ثروة بروجكت " ...

خلال ورش العمل التى صاحبت المؤتمر والتى كانت إحدى أهم الأشياء التى إستفدت منها كثيرا ، كانت غادة تشاركنى فى أحد المجموعات مع مجموعة من الشباب الآخرين منهم أمينو الأردنية وزينب المغربية و مروة البحرينية وأحمد وطارق المصريين ، كان على كل إثنين أن يجريا مقابلة شخصية مع الشخص الآخر ، وكان أحد بنودها أن يتحدث كل شخص تفصيلا عن موقف أثر فيه وجعله يفكر فى العمل فى مجال حقوق الإنسان ، وفى النهاية ، تختار المجموعة المكونة من ستة أفراد قصة أحدهم لكى ترويها لجميع المجموعات بعد ذالك ، لم أكن أعتقد أن الموقف الذى ذكرته خلال المقابلة التى عقدها معى طارق سيكون هو الذى يقع عليه الإختيار لكى تتحدث به غادة أمام المجموعات فى اليوم التالى ، وفى الحقيقة ، لقد تحدثت غادة عنى بصورة أعتقد أننى لا أجيد - شخصيا - أن أتحدث بها عن نفسى ! ..

* * * * *

ربى و دانا ...الأردنيتان

مروة وإسراء ..البحرينيتان

زهرة ...اللبنانية

زينا وطلال ...السوريين

سارة المغربية ..

عبد الصمد وعبد الصمد .. المغربيين ...

وكمال حسين ... الكردى السورى

عبد الله وعادل والمختار ... من المغرب ..

كما لا أنسى .. أول من تحدثت معه من الشباب المشاركين ... محمد المسقطى ... الشاب البحرينى الذى لم يدخل عقده الثالث بعد والذى خاض تجربة مريرة عندما كان فى الرابعة عشرة من عمرة جعلته يوسس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان والتى يتولى رئاستها على حداثة سنه ...

أسماء كثيرة لا تزال عالقة فى ذهنى... أعتقد أنها لن تمحى من ذاكرتى لأنها إرتبطت بحدث فريد من نوعه أثر جذريا فى حياتى ...

سأكون على إتصال دائم بكم أيها الأصدقاء .... وجزيل شكرى لمن عمل على أن نلتقى خاصة "جيسي" الذى كان له أكبر الأثر علينا جميعا ...

وأعتذر لمن خانتنى ذاكرتى عن ذكرهم هنا ...